عبد الملك الجويني

193

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما ذكره ، فلست أرى تعصيته ، وإلحاقَه بمن يبدو للناس متكشفاً ، وإذا ظهر ذلك خَارجَ الصلاة ، فالستر لا يختلف بالصلاة والخروج منها . ولو كان يصلي في قميص ساتر [ ذي طوق واسع وهو ] ( 1 ) مشدود الإزار ، جاز . ولو كان مفتوحَ الإزار ، وكان إذا ركع أو سجد تبدو عورتُه ، فإذا بدت ، بطلت صلاته ، فإن كانت لحيته الكثيفة تسد موضع فتح الإزار ، ففيه الخلاف المذكور ؛ فإنه سَترَ ما يجب ستره بشيء من بدنه . والصحيح ما ذكرناه . ولو كان بحيث تبدو منه العورة ، ولكنه في قيامه وانتصابه لا يبدو منه شيء ، فهل تنعقد صلاته ؛ ثم إن انحنى وتكشف ، بطلت صلاته ؟ هذا ملتحق بما ذكرناه ؛ فإن سبب الستر وعدم التكشف التصاق صدره في قيامه بموضع إزاره ، ففيه ما ذكرناه ، والمذهب الحكم بالستر في جميع ذلك . فرع : 899 - إذا وجد خرقة لا تستوعب جميعَ ما يجب ستره ، فيجب استعمالها . ثم قال العراقيون : من أصحابنا من قال : يستر بها القبل ؛ فإن السوأة الأخرى مستترة بانضمام الإليتين . ومنهم من قال : يستر بها السوأة الأخرى ؛ فإنها أفحش في الركوع والسجود . ولا يتجه التخيير في ذلك . ثم الفخذ وما دون السرة من العورة ، ولا فرق عندنا في وجوب الستر بين السوأة وبين غيرها . 899 / م - وأبو حنيفة ( 2 ) يفصّل ويزعم أن الربع معفوٌّ عنه في التكشف في كل عضو ، ويرعى في السوأة تكشف مقدار درهم . ونحن لا نرعى هذا . وإذا كان كذلك ، فلا يمتنع أن نقول : ما ذكره الأصحاب في الخرقة وترديد القول في السوأتين في حكم الأوْلى . ولو ستر واجدُ الخرقة بها جزءاً من فخذه ، لم يبعد . جواز ذلك . وفي كلام الأصحاب ما يدل على تحتم ستر السوأتين أو إحداهما ، وله وجه ؛ فإن المرعي هو العرف ، وما الناس عليه في ذلك ، وليس يخفى أن من ستر شيئاً من فخذه وترك السوأة بادية ، يعد متكشفاً .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 117 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 273 .